بدل السفر في قانون العمل السعودي

بدل السفر (أو بدل الانتقال) هو مبلغ مالي يدفعه صاحب العمل للعامل لتغطية تكاليف تنقلاته من وإلى مقر العمل، أو خلال رحلات العمل الرسمية خارج مقر إقامته.

نظام العمل السعودي لم يفرض بدل سفر إجبارياً على جميع أصحاب العمل، لكنه نظم حالات معينة يجب فيها دفع البدل، كما أجاز الاتفاق عليه في العقد.

هذا المقال يشرح ماهية بدل السفر، أنواعه، الأحكام المتعلقة به، والفرق بينه وبين بدل النقل، والموقف القانوني في حال عدم النص عليه في العقد.

بدل السفر في عقود العمل: هل هو إجباري أم اختياري؟

خلافاً للاعتقاد السائد، لا يوجد في نظام العمل السعودي نص إلزامي يوجب على صاحب العمل دفع بدل سفر لجميع العمال.

المادة 90 من النظام تنص على أن الأجر يتكون من الراتب الأساسي والبدلات والعلاوات والعمولات، لكنها لا تلزم بدلات محددة.

لذلك، إذا لم يتفق الطرفان في العقد على بدل سفر، ولم تذكر لائحة تنظيم العمل الداخلية شيئاً عنه، فإن العامل لا يستحق المطالبة به قضائياً.

لكن هناك استثناء: في حال طلب صاحب العمل من العامل السفر خارج مدينته لأداء مهمة عمل (مهمة رسمية)، فحينها يتحمل صاحب العمل تكاليف السفر والإقامة كاملةً.

المادة 116 تنص على أنه إذا انتدب صاحب العمل العامل للعمل في مكان يبعد عن مقر عمله الأساسي، فعليه أن يتحمل نفقات السفر والإقامة المناسبة.

هذا هو بدل السفر الرسمي (مهمات العمل).

بدل السفر اليومي (الانتقال من المنزل إلى العمل)

بدل السفر من محل إقامة العامل إلى مقر العمل (المواصلات اليومية) ليس إجبارياً.

كثير من الشركات لا تدفعه وتعتبر أن المواصلات من مسؤولية العامل. لكن إذا كان العقد ينص على بدل سفر (مثلاً 800 ريال شهرياً)، فهذا ملزم لصاحب العمل.

كما أن بعض المدن الكبرى (كالرياض، جدة، الدمام) تشهد ازدحاماً مرورياً، وقد تلزم البلديات المخططات الجديدة المنشآت بدفع بدل نقل للموظفين، لكن هذا نادر.

في الأحوال التي يدفع فيها صاحب العمل بدل سفر، غالباً ما يكون ثابتاً أو يعادل قيمة تذكرة النقل العام (الباص، المترو).

لا يجوز لصاحب العمل تخفيض هذا البدل إذا انتقل العامل للسكن بالقرب من العمل، لأن البدل مرتبط بالعقد وليس بالمسافة الفعلية.

بدل السفر أثناء رحلات العمل الرسمية (المهمات)

هذا النوع من البدل أكثر تنظيماً في النظام والممارسة. عندما يطلب صاحب العمل من العامل السفر إلى مدينة أخرى داخل المملكة أو خارجها لحضور مؤتمر، أو تدريب، أو لقاء عميل، أو الإشراف على مشروع، فإن نظام العمل يوجب على صاحب العمل تحمل التكاليف التالية: تذكرة السفر (ذهاباً وإياباً)، والإقامة (فندق أو شقة مفروشة)، وبدل يومي لتغطية الوجبات والمصاريف البسيطة.

مبلغ البدل اليومي ليس محدداً في النظام، ولكن العرف التجاري يتراوح بين 150 و 400 ريال يومياً حسب المدينة والدرجة الوظيفية.

إذا لم يدفع صاحب العمل البدل اليومي، يحق للعامل رفع شكوى للمكتب العمل للمطالبة به.

بعض الشركات تقدم بطاقة ائتمان أو سلفة نقدية، وهذا جائز إذا كانت تكفي.

بدل السفر عند إنهاء الخدمة (للعمال الوافدين)

هذا البند يخص العمالة الوافدة (غير السعوديين). عند انتهاء عقد العمل (انتهاء المدة، إقالة، استقالة)، يلتزم صاحب العمل بدفع تذكرة سفر للعامل وعائلته (الزوجة والأطفال القصر) إلى بلدهم الأصلي.

هذه التذكرة تكون إما بتذكرة طيران اقتصادية (درجة سياحية) أو ما يعادلها نقداً.

المادة 193 من نظام العمل تنص على أنه على صاحب العمل تحمل نفقات عودة العامل إلى وطنه بعد انتهاء علاقة العمل، وكذلك أفراد أسرته الذين كانوا معه.

لا يجوز لصاحب العمل تأخير التذكرة أو دفع مبلغ أقل من السعر الفعلي.

إذا رفض صاحب العمل دفع قيمة التذكرة، يحق للعامل التقدم بشكوى لدى مكتب العمل، ويمكن أن يحكم عليه بدفع التذكرة بالإضافة إلى تعويض عن الضرر.

لا يستحق العامل بدل السفر هذا إذا كان قد ترك العمل دون إذن أو حكم عليه بقضية جنائية.

حالات سقوط بدل السفر أو عدم استحقاقه

هناك حالات يسقط فيها بدل السفر العادي أو بدل تذكرة العودة: إذا استقال العامل خلال فترة التجربة (90 يوماً الأولى)، فإن صاحب العمل غير ملزم بتذكرة العودة (لأن فترة التجربة لا تستحق مكافآت).

وإذا ترك العامل العمل دون إشعار (غياب بدون عذر)، فيحرم من بدل السفر.

وإذا انتهى العقد بسبب خطأ جسيم من العامل (كالسرقة أو التزوير)، أسقط حقه في بدل السفر.

كما إذا كان العامل يحمل جنسية دولة مجاورة ويمكنه العودة براً، فقد يُمنح تذكرة حافلة بدلاً من تذكرة طيران، ولكن يجب أن تكون مناسبة.

بدل السفر في عقود العمل عن بُعد والعمل الحر

مع انتشار أنماط العمل الحديثة (العمل عن بُعد، العمل الهجين)، قلت أهمية بدل السفر.

في عقود العمل عن بُعد، غالباً لا يتم منح بدل سفر لأن العامل لا يحتاج للانتقال إلى مقر العمل.

وإذا طلب صاحب العمل من العامل الحضور أحياناً، فقد يدفع تعويضاً عن كل يوم حضور (بدل تنقل مؤقت).

في العقود الهجينة، يجب توثيق اتفاق الطرفين: هل البدل يُدفع كاملاً أم جزء منه.

هذه المسائل جديدة نسبياً على القضاء السعودي، وسيتم حسمها خلال السنوات القادمة.

الفرق بين بدل السفر وبدل النقل وبدل الإقامة

يخلط البعض بين هذه المصطلحات. بدل السفر هو تعويض عن التنقل من مكان لآخر (سفر).

بدل النقل هو تعويض عن استخدام وسيلة نقل (سيارة، مواصلات عامة) بانتظام. بدل الإقامة هو تعويض عن تكلفة السكن.

في بعض العقود، يُدمج بدل السفر مع بدل النقل في بند واحد. هذا لا بأس به، بشرط أن يكون مفهوماً.

قد يتفاوض العامل على بدل سفر مرتفع بدلاً من بدل النقل، خاصة إذا كان يسكن بعيداً عن العمل.

في جميع الأحوال، البدلات جزء من الأجر الخاضع للتأمينات الاجتماعية (يُحتسب في مكافأة نهاية الخدمة) ما لم ينص العقد على خلاف ذلك (وهو نادر).

الزيادة في بدل السفر مع مرور الوقت

بدل السفر، مثله مثل الراتب الأساسي، يمكن أن يخضع للزيادة السنوية إذا نص العقد على ذلك.

في كثير من العقود، يظل بدل السفر ثابتاً حتى لو زاد الراتب الأساسي، وقد يسبب ذلك استياء العمال.

يُنصح بتفاوض العامل على أن تكون الزيادة السنوية شاملة للبدلات بنفس النسبة. أما إذا كان بدل السفر مبلغاً مقطوعاً لتعويض تكلفة التذكرة الشهرية، وهو مبلغ يتغير بتغير أسعار الوقود أو وسائل النقل، فمن العدل أن يُراجع كل سنتين.

لا يوجد نص قانوني يلزم بذلك، لكنه من مبادئ حسن النية.

نصيحة للعامل: إذا كنت تعمل في وظيفة تتطلب تنقلاً يومياً طويلاً، فاحرص على أن يذكر العقد بدل سفر أو نقل بشكل واضح. لا تكتف بوعد شفهي. وإذا كنت وافداً، تأكد عند انتهاء خدمتك من الحصول على تذكرة العودة لعائلتك، ولا توقع على إبراء ذمة إلا بعد استلام التذاكر. لصاحب العمل: توفير بدل سفر مناسب يقلل من معدل دوران الموظفين ويحسن صورتك كصاحب عمل عادل.

بحث شامل